عمر فروخ

334

تاريخ الأدب العربي

دعوني من الصبر الجميل فإنّني * رأيت جميل الصبر في الحبّ يقبح . لقد هيّج الأضحى لنفسي جوى أسى * كريه المنايا منه للنفس أروح « 1 » . كأنّ بعيني حلق كلّ ذبيحة * به ، وبصدري قلبها حين تذبح « 2 » . فيا ليت شعري هل لمولاي عطفة * يداوى بها منّي فؤاد مجرّح ؟ يحنّ إلى البدر الذي فوق خدّه * [ مكان سواد البدر ] ورد مفتّح . تقنّع بدر التمّ عند طلوعه * مخافة أن يسري إليه فيفضح « 3 » . فقلت له : « يا بدر ، أسفر فقد غوى * عليه رقيب للعدى ليس يبرح » « 4 » . لعمري لذاك البدر أجمل منظرا * وأحسن من بدر التمام وأملح . 4 - * * جذوة المقتبس 321 ، ( الدار المصرية ) 342 - 343 ( رقم 799 ) ؛ بغية الملتمس 447 ( رقم 1343 ) ؛ المغرب 1 : 186 187 ؛ المطرب 72 وما بعد ( وفيها استطراد ) ؛ الذخيرة 1 : 553 وما بعد ؛ الحلّة السيراء 1 : 220 - 225 ؛ المنّ . بالإمامة 159 - 164 ؛ نفح الطيب 3 : 388 - 389 ، 586 - 588 ؛ الأعلام للزركلي 8 : 96 ( 7 : 208 ) ؛ نيكل 61 - 64 ، مختارات نيكل 37 - 38 . عائشة بنت أحمد 1 - هي عائشة بنت أحمد بن محمّد بن قادم من أهل قرطبة لا نعرف من أخبار

--> ( 1 ) الأضحى - عيد الأضحى . الجوى : الحرقة الشديدة . المرض المتطاول . الأسى : الحزن . جوى أسى ( على الإضافة ) : حزن شديد طويل الأمد . أروح : أكثر راحة للنفس . - . . . الموت الفظيع أسهل على الإنسان من هذا الحزن الناشئ من ( بعاد ) الحبيب . ( 2 ) حينما أرى الذبائح تذبح في عيد الأضحى ( والحبيب بعيد عنّي ) أشعر أن السكّين الذي يمر بحلقها ( يذبحها ) كأنّه يمر بي أنا ( يذبحني أنا ) . كأنّ بصدري قلبها : أنا أشعر في الحبّ بما تشعر هي به عند الذبح . ( 3 ) بدر التمّ ( بكسر التاء ) والتمام ( بفتح التاء ) : البدر ليلة أربع عشرة . تقنّع : أرخى القناع على وجهه . سرى : سار ليلا . - استتر البدر بالغيوم كيلا يخرج محبوبي ( إلى النزهة في ضوء القمر ) ، وحينئذ يظهر بدري ( محبوبي ) أجمل من بدر السماء . ( 4 ) أسفر : اكشف عن وجهك . غوى عليه رقيب للعدا : وضع أعدائي على حبيبي رقيبا قد غوى ( ضلّ ) ، فهو يتشدّد في منعه من الخروج ليلا ونهارا . يبرح : يترك ، يغادر ( لا يترك مراقبة المحبوب ) .